عبد الفتاح اسماعيل شلبي

181

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

( ا ) بدليل عقلي : لأنهم لا يؤمنون بها ، فلا يوجلون منها كما يوجل المؤمنون المصدقون بها المعنيون بقوله تعالى : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها » . ( ب ) وبالدليل النقلي خليطا بالعقلي : « إنما أنت منذر من يخشاها » ، وقال : « وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ » . ويرتب على هذه المقدمات النتيجة الآية حيث يقول : فيكون الرجاء هنا الخوف كما قال : « لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً » وكما قال : « إذا لسعته النحل لم يرج لسعها » 14 - ثم ذكر معنى آخر للرجاء ، وهو الرجاء الذي خلافه اليأس . واستشهد على ذلك بقوله تعالى : « قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ » . 15 - وذكر المحذوف في الآية وقدّره : « كما يئس الكفار من أصحاب القبور من الآخرة » وذكر علة المحذوف ، وأنها تقدم ذكر المحذوف . 16 - وقاس الحذف في هذه الآية على قوله : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ » ، حيث حذف المتأخر لدلالة ما تقدم عليه . 18 - ثم قدر محذوفا آخر في الآية : « كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ . . . » فجعل اليأس من الحشر لا من الآخرة على حذف مضاف ويكون التقدير : كما يئس الكفار من حشر أصحاب القبور . 18 - وناظر هذا الشرح في تلك الآية بقوله تعالى : ( ا ) « وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ ، أَوْ نَرى رَبَّنا » . ( ب ) « قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ » * ( ج ) « بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ » . مفسرا لقاء اللّه في هذه الآيات بالبعث . 19 - واستشهد على ذلك التفسير بقوله تعالى : « بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً » . وقوى رأيه بقول اللّه تعالى : « حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً » . 20 - وأسلمه الكلام على معنى اللقاء في الآيات السابقة إلى ما يلقون في قوله